محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
461
شرح حكمة الاشراق
الهيئآت الرّديّة الظّلمانيّة ، وجذبته الظّلمات . والحاصل : أنّ النّور الإسفهبذ إذا لم يتمكّن بتمكّن الهيئآت الرّديّة فيه ، من المفارقة البدنيّة بالكلّيّة ، ولا من اتّصاله بالعالم العقلىّ ، لعدم الكمالات الموجبة للعشق الرّوحانىّ والشّوق النّورانىّ المقتضى لانجذابه إلى ذلك العالم ، فلا بدّ من انجذابه إلى العالم السّفلىّ والصّقع الظّلمانىّ ، وتعلّقه بما يناسبه من الحيوانات الّتى فيها تلك الهيئآت الرّديّة الظّلمانيّة ، ولا بدّ من جذب تلك الهيئات الظّلمانيّة ايّاه من عالمه النّورانىّ إلى عالمها الظّلمانىّ . قالوا ، أي : بوذاسف ومن قبله من المشرقيّين : والمزاج الأشرف ما للصّيصية الإنسيّة ، وهي أولى بقبول الفيض الجديد الإسفهبذىّ من النّور القاهر ، من قبولها الفيض العتيق الإسفهبذىّ من الحيوانات المتنكّسة الرّؤوس ، فلا ينتقل إليها ، إلى الصّيصية الإنسيّة ، من غيرها ، من صياصي الحيوانات الصّامتة ، نور إسفهبذ ، إذ تستدعى الصّيصيته الإنسيّة بمزاجها الأشرف ، من الواهب نورا مدبّرا ، ويقارنها ، نور ، مستنسخ ، منتقل إليها من بعض الحيوانات ، لو جاز ذلك ، فيحصل ، في الإنسان الواحد ، أنائيّتان مدركتان ، وهو محال . وتقريره ( 234 ) على النّظم الطّبيعىّ أن يقال : لو كان التّناسخ ، أعنى انتقال النّور الإسفهبذ من الحيوان إلى الإنسان حقّا ، لحصل نفسان لبدن واحد ، والتّالى باطل ، فالمقدّم مثله . أمّا الملازمة ، فلأنّ استحقاق البدن بالمزاج الحادث لحدوث النّفس المدبّرة له من واهب النّفوس نازل منزلة استحقاق الجسم لقبول نور الشّمس إذا رفع الحجاب من وجهه . وإذا كان كذلك فكلّ بدن يستحقّ مع حدوثه حدوث نفس له . وليس بدن يستحقّه وبدن لا يستحقّه ، إذ أشخاص الأنواع لا تختلف في الأمور الّتى بها تتقوّم : فلو تعلّقت النّفس بعد موت البدن ببدن آخر ، وذلك الآخر يستحقّ بذاته نفسا تحدث له وتتعلّق به ، إذ لا يمنع من حدوثها وجود نفس أخرى في العالم غير مشغولة بتدبير بدن . كما لا يمنع ، من إشراق نور الشّمس على الجسم